علي بن محمد البغدادي الماوردي
384
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : أن الملك هنا النبوة ، قاله مجاهد . والثاني : أنه الإيمان . والثالث : أنه السلطان . روى قتادة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل اللّه هذه الآية « 378 » . وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : تعز من تشاء بالطاعة ، وتذل من تشاء بالمعصية . والثاني : تعز من تشاء بالنصر ، وتذل من تشاء بالقهر . والثالث : تعز من تشاء بالغنى ، وتذل من تشاء بالفقر . بِيَدِكَ الْخَيْرُ أي أنت قادر عليه « 379 » ، وإنما خصّ الخير بالذكر وإن كان قادرا على الخير والشر ، لأنه المرغوب في فعله . قوله تعالى : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ فيه قولان : أحدهما : معناه تدخل نقصان الليل في زيادة النهار ، ونقصان النهار في زيادة الليل ، وهو قول جمهور المفسرين . والثاني : أن معناه تجعل الليل بدلا من النهار ، وتجعل النهار بدلا من الليل ، وهو قول بعض المتأخرين . وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قرأ نافع وحمزة والكسائي : الميّت بالتشديد ، وقرأ الباقون بالتخفيف .
--> ( 378 ) رواه ابن جرير ( 6 / برقم 6790 ، 6791 ) وقال قتادة : وذكر لنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل ملك فارس والروم . . . . . ونسبه السيوطي في الدر ( 2 / 171 ) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحديث مرسل كما ترى . ( 379 ) قال العلامة الآلوسي في قوله « بيدك الخير » . جملة مستأنفة ، وأجراها بعضهم على طرز ما قبلها ، وتعريف الخير للتعميم وتقديم الخير للتخصيص أي ( بيدك ) التي لا يكتنه كنهها ، وبقدرتك التي لا يقدر قدرها الخير كله تتصرف به أنت وحدك حسب مشيئتك لا يتصرف به أحد غيرك ولا يملكه أحد سواك ، وإنما خص الخير بالذكر تعليما لمراعاة الأدب وإلا فذكر الإعزاز والإذلال يدل على أن الخير والشر كلاهما بيده سبحانه » أ . ه . روح المعاني ( 3 / 115 ) .